February 3, 2017

العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الإمارات والهند تزداد متانة

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، من اليسار، مستقبلًا ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في مطار نيو دلهي، الهند، في 24 كانون الثاني/يناير. (الصورة لوكالة أسوشيتد برس/ بعدسة مانيش سواروب).

لطالما حافظت الإمارات العربية المتحدة والهند على علاقات ثنائية سليمة نسبيًا، ولكن يبدو أن التعاون بينهما قد شهد نموًا في الفترة الأخيرة. فقد دفع مناخ التقشف المالي الناجم عن انخفاض أسعار النفط دول الخليج العربية إلى إنشاء شراكات عالمية وتعزيزها. وبرزت هذه الصداقة في أواخر كانون الثاني/يناير عندما استقبلت الهند وفدًا رفيع المستوى على رأسه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي وضمّ وزراء الاقتصاد والخارجية والدفاع وغيرهم. وفي خلال هذه الزيارة، وقّعت الهند والإمارات 14 مذكرة تفاهم وحلّ ولي العهد ضيف شرف على احتفالات اليوم الجمهوري الثامن والستين في الهند. ونظرًا لحجم التجارة المرتفع بانتظام بين الهند ومنطقة الخليج العربية وبما أن الهنود يشكّلون أكبر جالية في دول مجلس التعاون الخليجي كافة، نشهد اليوم نموًا في العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الطرفين.

وبما أن مشتقّات النفط والغاز تشكّل جزءًا كبيرًا من السلع المتداولة بين الهند والإمارات تراجع حجم التجارة في السنوات الأخيرة في أعقاب انخفاض الطلب العالمي. وتحتلّ منتجات الكربون المرتبة الأولى على قائمة المواد التي تستوردها الهند من الإمارات وتشكّل حوالى 14 في المئة من الصادرات الهندية كافة إلى الإمارات. ويُعتبر النفط المكرّر أهم صادرات الهند أيضًا وتشكّل لذلك أسعار النفط المنخفضة مصدر قلق مشترك للبلدين. وبرزت الجهود المشتركة لتحقيق أمن الطاقة على رأس جدول أعمال الزيارة الدبلوماسية الأخيرة. وتطرّقت اثنتان من مذكرات التفاهم الأربعة عشر الموقّعة إلى التعاون في مجال الطاقة وشملت إحداهما اتفاقًا بين شركة الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية الهندية المحدودة وشركة بترول أبوظبي “أدنوك” نصّ على تخزين احتياطي النفط في منشآت التخزين الهندية في مانغلور. ويوفّر ذلك لأدنوك احتياطي نفط في مكان استراتيجي من دون الحاجة إلى الاستثمار في البنى التحتية ويؤمّن أيضًا للهند 6 ملايين برميل من النفط الخام في حالات الطوارئ.

وفي الفترة التي سبقت الزيارة، ازدادت التطلعات لتأسيس صندوق إماراتي هندي للاستثمار في البنى التحتية بقيمة 75 مليار دولار أُعلن عنه في عام 2015. ولكن أفاد سفير الإمارات في الهند أحمد البنّا أن المحادثات لم تتطرّق إلى الصندوق في خلال الزيارة لافتًا إلى هياكل الحوكمة المناسبة التي يتعيّن على الحكومة الهندية وضعها أولًا. فهذا السلوك الحذر متوقّع لا سيّما مع الإصلاحات الهيكلية والتغييرات السياسية التي تحصل في الهند ومن أهمها مؤخرًا سحب بعض الأوراق النقدية من التداول. وشكّلت أيضًا أسواق الهند التنافسية جدًا إلى جانب بيئتها التنظيمية المتغيرة وغير الواضحة حاجزًا أمام الشركات الإماراتية في الماضي إذ أُرغمت شركة “اتصالات” على نقل عملياتها من البلد في عام 2012. ولكن التأخير في تأسيس صندوق الاستثمار في البنى التحتية لا يعني بالضرورة انهيارًا في العلاقات الاستثمارية. وتشكّل الإمارات مستثمرًا هامًا في الهند مع حوالى 8 مليارات دولار استُثمرت في مجموعة متنوعة من القطاعات عن طريق كيانات تابعة للدولة مثل مجموعة إعمار وشركة طاقة وشركة نخيل. وعلى نحو مماثل، الهند هي ثالث أكبر مستثمر في الإمارات إذ يشارك المستثمرون الهنود من القطاع الخاص في قطاعات تطوير البنى التحتية والبناء ويدير أفراد الجالية شركات صغيرة ومتوسطة الحجم ويستثمر القطاع الخاص في العقارات.

ومع العلم أن العلاقات الاستثمارية والتجارية حصدت القدر الأكبر من الاهتمام، اتّخذت مسألة الأمن القومي حيزًا هامًا في مذكرات التفاهم الموقعة وشكّلت مسألة ملحة في السنتين الماضيتين. ووقّع رئيسا الدولتين اتفاق شراكة استراتيجية شاملة حُدّد إطار عمله في بيانين مشتركين صدرا في آب/أغسطس 2015 وأيلول/ سبتمبر 2016. وركّز البيانان على اتّخاذ موقف ضدّ الإرهاب والتطرّف فضلًا عن التنسيق في مجال الدفاع وبرامج الأعمال العسكرية. ووقّعت وزارتا الدفاع ومجلسا الأمن القومي والحكومتان الفيدراليتان أيضًا مذكّرات تفاهم تتعلّق بالأمن السيبراني والتكنولوجيا والتسلّح والصناعات الدفاعية والعلاقات التجارية البحرية. ومع العلم أن العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين اقتصرت تقليديًا على العقارات والمواد الاستهلاكية والهيدروكربون والموارد الزراعية تشير التطورات الأخيرة إلى زيادة التعاون في مجال الدفاع والتكنولوجيا السيبرانية.

ويضطلع تعزيز العلاقات الدبلوماسية وتوقيع الاتفاقات بأهمية كبرى في وقت بدأت فيه الجالية الهندية في دول مجلس التعاون الخليجي بالشعور بآثار التدابير التقشفية. وتراجعت التحويلات من مجلس التعاون الخليجي إلى الهند بنسبة 2.2 في المئة وبلغت 35.9 مليار دولار في عام 2015. وفي حين قد يكون هذا التغيير هامشيًا، قد تؤدي الأسعار المنخفضة إذا امتدّت على فترة طويلة من الزمن فضلًا عن تطبيق إصلاحات مالية إضافية من مثال الضرائب على التحويلات إلى تراجع إضافي. وبالإضافة إلى ذلك، تهدف الخطط الإنمائية الوطنية في بعض دول مجلس التعاون الخليجي ولا سيّما رؤية المملكة العربية السعودية 2030 ورؤية الكويت الجديدة 2035 إلى تخفيض عدد أفراد الجالية الهندية في السنوات القادمة. فقد بدأت قيمة فواتير الخدمات تزداد على هؤلاء في الإمارات أيضًا بعد فرض ضريبة البلدية وارتفاع الرسوم. وتأثّرت التجارة بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي ككل أيضًا وتراجعت بنسبة 18.7 في المئة في عام 2016. وقد تؤدّي الإصلاحات كرفع الرسوم الجمركية في السعودية على 193 منتجًا ومن ضمنها المأكولات والمشروبات والمواد الكيميائية والمنتجات الاستهلاكية إلى تفاقم هذه المشكلة. وبما أن الحبوب والمواد الكيميائية العضوية والألبسة هي أهم المستوردات من الهند سيكون لزيادة الرسوم الجمركية تأثير سلبي على العلاقات التجارية بين الهند والمملكة العربية السعودية.

ونظرًا لمدى اندماج الشركات والجالية الهندية في اقتصاد الإمارات وترابط البلدين على صعيد الموارد والتقارب المادي، يشكّل هذا الالتزام الأخير بتعزيز العلاقات الثنائية خطوة استراتيجية في الاتجاه الصحيح للبلدين على حدّ سواء. وبناءً على الأهمية الكبرى التي تضطلع بها القضايا الأمنية البارزة على جدول الأعمال، قد تعطي مراقبة الاتجاه الذي تسلكه هذه المحادثات لمحة عن مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين.

نايظروف سنغ هو باحث مساعد في معهد دول الخليج العربية في واشنطن.