August 14, 2017

ما وراء البناء: التمويل الخاص، والملكية، وإدارة البنية التحتية الخليجية

استجابة للضغوط المالية والمخاوف بشأن الفعالية في تنفيذ المشاريع والخدمات، تتطلع دول الخليج العربية بشكل متزايد إلى القطاع الخاص في تمويل وإدارة مشاريع البنية التحتية.
مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي في المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية. (تصوير: أحمد الياس/ ويكيميديا كومونز)
بقلم جوستين أليكساندر

استجابة للضغوط المالية والمخاوف بشأن الفعالية في تنفيذ المشاريع والخدمات، تتطلع دول الخليج العربية بشكل متزايد إلى القطاع الخاص في تمويل وإدارة مشاريع البنية التحتية. وهذا تطور حديث نسبيًّا، لأن إشراك القطاع الخاص كان في السابق مقتصرًا على قطاعات الاتصالات والطاقة وتحلية المياه. الآن، يجري النظر في تشكيلة واسعة من المشاريع والنشاطات لإشراك القطاع الخاص، تتراوح ما بين مطارات في العربية السعودية إلى مستشفيات في الكويت وإستاد في قطر. وهنالك اهتمام واسع الانتشار على نماذج من الشراكة العامة والخاصة: لقد أصدرت الكويت ودبي قوانين لضبط هذه المنشآت، وتسعى قطر وعمان (وربما السعودية العربية) أيضًا إلى تطوير قوانينها الخاصة. بالإضافة إلى ذلك، هناك تركيز متجدد على خصخصة الممتلكات الحكومية، وخاصة في السعودية في سياق برنامج التحول الوطني.

بإمكان التمويل الخاص أن يساعد دول الخليج على المضي قدمًا في خطط البنية التحتية، الهادفة إلى تنويع أنظمتها الاقتصادية، في ظل تعزيز النفقات المالية لتتناسب مع الواقع الجديد لأسعار النفط. ومع ذلك، فإن الشراكات بين القطاعين العام والخاص والخصخصة ليست علاجًا سحريًّا، وإن لم تنفذ بشكل صحيح، فإنها قد تؤدي إلى تأخير في المشاريع ويكون لها أثر سلبي على تكلفة وجودة الخدمات. هناك أيضًا خطر المعارضة من المواطنين، والتشكيك في تراجع القطاع العام والتأثير المحتمل على العمالة، وخاصة إذا تم المضي قدمًا في الخصخصة دون الاتصال والتشاور الكافيين.

سلسلة “معهد دول الخليج العربية في واشنطن” حول رؤى التغيير

في حين تتكيّف الحكومات العربية الخليجية مع العجز المالي الناجم عن انخفاض أسعار النفط، تتعرض الدولة، التي تقود تقليديًا التنمية الاقتصادية، لضغوطات لكي تستخدم الأموال المتاحة من القطاع الخاص. أمّا في ما يتعلق بأسواق العمل، فسيتعين على الدولة أن تعيد تقييم دورها في توفير الجزء الأكبر من فرص العمل للمواطنين الخليجيين، وأن تضع علامات استفهام حول اعتمادها على العمالة الأجنبية المنخفضة الأجور. وتمت مناقشة عمليات إعادة المعايرة هذه لنموذج التنمية الاقتصادية الخليجي في “رؤى” خطط التنمية الوطنية لبعض الوقت. إلّا أنّ ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية عاجلة باتت الآن أكثر إلحاحًا بأشواط. وسيتطلب التنويع بعيدًا عن الإنفاق الحكومي الذي يعتمد على الموارد تغييراتٍ في اقتصادات دول الخليج العربية ومجتمعاتها.

تشكّل هذه الدراسة جزءًا من سلسلة “رؤى التغيير” الخاصة بـ”معهد دول الخليج العربية في واشنطن”، إذ تعاين كيفية معالجة دول الخليج العربية لمسألة انخفاض عائدات الهيدروكربون وكيفية استجابتها للضغوطات الرامية إلى تحرير اقتصاداتها. وتتطرق هذه السلسلة إلى كيفية تجلّي هذه الجهود في جميع أنحاء المنطقة، بحسب القطاع والبلد، لتسليط الضوء على تحديات الابتكار والتغيير الاقتصادي وفرصه ومخاطره.