December 12, 2016

الشراكة بين مصر ومجلس التعاون الخليجي: أساس الأمن الإقليمي بالرغم من التصدعات

إن علاقات دول مجلس التعاون الخليجي بمصر هي خير دليل على الفروقات بين تلك الدول ومقدار تفاوت مواقفها من القضايا الإقليمية. ولعل أهم هذه العلاقات هي تلك التي تربط مصر بالمملكة العربية السعودية، التي تتميّز بمزيج من التعاون والتنافس. إلا أن مصر تتمتّع أيضًا بعلاقات مهمة ومتفاوتة مع دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي، ولاسيما مع الإمارات العربية المتحدة وقطر. وتشكّل مصر والدول الخليجية الركيزتين الأساسيتين للنفوذ والسياسات العربية المعاصرة. فعدد سكان مصر يفوق ذلك في سائر الدول العربية، إذ يزيد عن 90 مليون نسمة، بينما تشكّل الدول الخليجية مخزونًا لأهم إمدادات الطاقة العالمية، وللنفوذ المالي الذي يترتب عن هذه الموارد. ولعلّ إحدى مقوّمات القومية العربية في القرن العشرين تتمثل برثاء العزل المزعوم لأغلبية الشعب العربي عن الموارد النفطية وثروات منطقة الخليج. وللمملكة العربية السعودية والعراق كثافة سكانية مرتفعة أيضًا بينما تمتلك الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت موارد طاقة كبيرة لمجموعات صغيرة نسبيًا من المواطنين.

فلطالما أهملت الخطابات السياسية العربية التطرق إلى الحلم بإنشاء نظام حوكمة سياسي عربي يعالج الخلل المفترض في التوازن ويسمح للدول العربية المكتظة بالسكان، ولاسيما مصر، بالوصل، بطريقة أو بأخرى، بشكل مباشر إلى الموارد النفطية الخليجية. إلا أن مفهوم التعاون والتنسيق المتينين بين مصر ودول الخليج يبقى مكوّنًا رئيسيًا من مكوّنات الفكر الاستراتيجي العربي الإقليمي المعاصر، بحيث تتمتع الأولى بطاقة بشرية وقوى عاملة وقوى بشرية وعسكرية هائلة، بينما تتمتع الثانية، ولاسيما المملكة العربية السعودية، بموارد مالية ومادية. كما تتميز مصر بتاريخها العريق وحضارتها الغنية ومكانتها الريادية التقليدية في العالم العربي، وتتمتّع الدول الخليجية بدورها بإرث تاريخي عريق، ولاسيما أن المملكة العربية السعودية تحظى بمكانة خاصّة نظرًا إلى اعتبارها مهد الإسلام وموقع المدينتين المقدستين مكّة المكرمة والمدينة المنورة.

سلسلة «نهضة الخليج العربي» التابعة لمعهد دول الخليج العربية في واشنطن

على مدى العقد الأخير، فعّلت دول مجلس التعاون الخليجي دورها في السياسة الإقليمية، فتنوّع بين التدخل العسكري وزيادة المساعدة الخارجية الثنائية والتنسيق الإقليمي القوي. وشكّل ذلك إلى جانب ما يبدو أنه بوادر فك الارتباط الأمريكي في الشرق الأوسط محفّزًا لدول مجلس التعاون الخليجي من أجل إقامة علاقات متينة مع مراكز قوّة أخرى إقليميًا وعالميًا.

أُعدّت هذه الدراسة كجزء من سلسلة «نهضة الخليج العربي» التابعة لمعهد دول الخليج العربية في واشنطن التي تحلل تفعيل دور دول الخليج العربي في النظام العالمي. وتتخطى هذه السلسلة العلاقات بين مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة لتدرس الروابط التي تجمعه ببلدان ومناطق رئيسية أخرى. فضلًا عن ذلك، تستعرض الدوافع وراء خيارات دول الخليج العربي في السياسة الخارجية وتقيّم الآثار المترتبة على السياسة الخارجية الأمريكية تجاه مجلس التعاون الخليجي والمنطقة.