October 18, 2016

مفارقة برنامج الإصلاح الاقتصادي في الكويت

أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح يحضر الجلسة الختامية لقمة مجلس التعاون الخليجي الـ36 في الرياض في المملكة العربية السعودية في 10 كانون الأول/ديسمبر 2015. (صورة نشرتها وكالة أسوشيتد برس/بعدسة خالد محمد).

في 16 تشرين الأول/أكتوبر، حلّ أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح مجلس الأمة ، مشيرًا إلى المخاوف التي تساوره إزاء الوضع الأمني والإيرادات في عصر تنخفض فيه إيرادات النفط. فثمة مفارقات عدّة تحيط بالتطور السياسي الأخير في الكويت.

أولًا، كان مجلس الأمة يعتبر مراعيًا على نطاق واسع لمصلحة الأعمال التجارية أكثر مما كان عليه في الدورات الانتخابية السابقة (الأمر الذي لا يحصل دائمًا في السياسات الداخلية) وغالبًا ما يخضع للبرنامج السياسي التابع للنظام. لقد همّشت التعديلات الأخيرة على القوانين الانتخابية  إلى حدّ كبير المعارضة الرئيسية. ولقد كان من المقرر أن تُجرى انتخابات في حزيران/يونيو 2017 إلا أنه تم تقديم الموعد إلى 26 تشرين الثاني/نوفمبر.

ثانيًا، تكافح الكويت، على غرار دول مجلس التعاون الخليجي كلّها، لتسديد النفقات العامة في ظل انخفاض تدفق الإيرادات النفطية، ولكنها مؤهلة لتحقيق هذه الغاية أكثر من دول مجاورة متعددة. إن سعر تعادل النفط في الكويت أقلّ من الدول المجاورة ويعود سبب ذلك جزئيًا إلى أن جيولوجيا النفط في الكويت تسهّل الوصول إليه ولكن السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى أن الدولة اعتادت أن تنفق القليل على البنى التحتية ومشاريع التنمية الواسعة النطاق على الصعيد المحلّي فيما خصصّت جزءًا كبيرًا من مدخّراتها على مدى العقد الماضي لتمويل صناديقها السيادية.

قد لا تشكّل الكويت الخيار الأمثل للعيش في الخليج. وهي أثبتت أنها مكان يصعب حصول النمو فيه، كما يظهر ذلك في شكاوى المستثمرين وتقارير البنك الدولي حول “سهولة التعامل التجاري“. فعندما زرت الكويت في الأسبوع المنصرم، شاهدت بأم العين المشاكل التي تعاني منها الكويت بسبب طرقاتها المزدحمة والقديمة وطريقة إدارتها غير الفعالة للنفايات. إلا أن امتناع الكويت عن الإنفاق على الأشغال العامة قد يعتبر أيضًا في ظل التقشف المالي خطوة حكيمة. في الواقع، لقد كان التوقيت سيئًا؛ فيما انخفضت عائدات النفط في عام 2015، زادت التزامات الإنفاق الحكومي لمعالجة التلكؤ الحاصل في تطوير البنية التحتية. وعلاوة على ذلك، بدأت الكويت منذ عام 2011 سعيها إلى زيادة مصادر دخلها الأخرى، ولكن يبدو أن الانخفاض في أسعار النفط منذ عام 2015 قد قوّض الاقتصاد بكامله وأضعف الجهود الرامية إلى تنويع مصادر الدخل.

سعر التعادل المالي للنفط (سعر برميل النفط بالدولار الأمريكي)

Source: IMF

معدلات النمو السنوية للناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في الكويت

Source: Central Statistic Bureau – Kuwait

على الرغم من المعارضة الشعبية للاقتطاع من دعم الوقود وردود الفعل الشعبية غير المرحّبة بالإصلاحات، إن الكويت تطبّق بالفعل سلسلة من التعديلات المؤسساتية والتنظيمية الواسعة النطاق على مناخ الاستثمار فيها والتي تتجاوز تلك التي اقترحتها دول مجلس التعاون الخليجي في ما يتعلّق بتوزيع الإيرادات التي قد تنتج عن خطط الخصخصة وتحرير الاقتصاد على المواطنين. والمفارقة هي أن سياسات الكويت المثيرة للجدل تعيد تشكيل إطار الاستثمار بما فيه خير للمواطنين في حين تندفع الدول الخليجية الأخرى بسرعة فائقة من دون أن تكوّن صورة واضحة عن كيفية تقسيم المدّخرات والمبيعات اليوم بين مواطنيها غدًا. إن تدخل مجلس الأمة والتخوف من تراجع المنافع العامة يحفّزان الحكومة على القيام بتنازلات، بما في ذلك تنازلات حول كيفية خدمة الاستثمار الأجنبي وتحرير الاقتصاد للمواطنين.

ولعلّ أبرز ما قامت به الكويت في هذا الصدد هو سنّ  قانون متقدم يرعى الشراكة بين القطاعين العام والخاص في عام 2014 فرض قواعد صارمة على الملكية الأجنبية للمشاريع المشتركة. ولقد تشكلت الهيئة الكويتية للشراكات العامة لإضفاء الطابع الرسمي على سياسة الحكومة ولإطلاع المستثمرين الأجانب على كيفية تقاسم الربح. وتنصّ المادة 13 من القانون رقم 116 من أحكام قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لعام 2014 على تقاسم أسهم أي مشروع عام مشترك بعناية بين السلطات العامة والمستثمرين الفائزين وعروض الاكتتاب العام للمواطنين الكويتيين. وينبغي أن يطرح أي مشروع تتخطى قيمته 60 مليون دينار كويتي (أي ما يعادل 150 مليون دولار تقريبًا) 50 في المئة من أسهمه للاكتتاب العام للمواطنين الكويتيين. وتكتفي السلطة العامة بنسبة 24 في المئة فقط من أي مؤسسة تباع للتصفية عن طريق الشراكة بين القطاعين العام والخاص وينبغي أن يستحوذ المستثمر على 26 في المئة من الأسهم على الأقل. وبموجب هذا القانون، رفضت الكويت أن تساوم على أمرين مهمين يتعلقان بتحرير الاقتصاد وبالجهود المبذولة لجذب الاستثمار الأجنبي. أولًا، أعطت الكويت الأولوية لمواطنيها ومنحتهم دون سواهم فرصة الاستفادة من عائدات بيع أصول الدولة. على سبيل المثال، إن تم تأسيس مرفق عام في إطار هذا المخطط، فسيحصل المستثمرون على ملكية أكثر من 75 في المئة من الشركة المؤسسة حديثًا، وتتألف الشريحة الكبرى من هؤلاء المستثمرين من مواطنين كويتيين. ولطالما كانت الحكومة حريصة على تهميش المكاسب التي كان من المحتمل أن تحصل عليها (فضلًا عن المخاطر) من هذه الاستثمارات الكبيرة.

وفي المقابل، إن أطر استثمارات الشراكة بين القطاعين العام والخاص ليست على القدر عينه من التطور كما في دول أخرى من مجلس التعاون الخليجي.

  • قطر: تسمح قطر بامتلاك الأجانب للشركات بنسبة 100 في المئة إلا أن حقوق الأرض تطرح مشكلة. أما بالنسبة إلى مقدمي الخدمات العامة فما من منافسة تُذكر إذ أن المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء التابعة للدولة تهيمن على السوق وتتحكم بالنفاذ إلى الشبكة.
  • المملكة العربية السعودية: ما من قانون شراكة بين القطاعين العام والخاص. ولم يتضح بعد من برنامج التحول الوطني ورؤية المملكة العربية السعودية 2030 كيف يمكن المضي قدمًا بالشراكة بين القطاعين العام والخاص أو على سبيل المثال كيف ستدار عملية خصخصة بعض أجزاء الشركة السعودية للكهرباء أو أصولها. ولقد نجح الأمر بالنسبة إلى بعض منتجي الطاقة المستقلين ولكن الشركة السعودية للكهرباء كانت دائمًا تستحوذ على حصة نسبتها 50 في المئة.
  • الإمارات العربية المتحدة: ينص قانون الشركات في الإمارات العربية المتحدة على أن تستحوذ الدولة أو أي مواطن إماراتي على 51 % على الأقل من أي شركة إلا إذا كانت في منطقة حرة. وطبّقت الإمارات العربية المتحدة الكثير من نماذج إنتاج الطاقة المستقلة في محطاتها الكهربائية بالإضافة إلى عقود لتصميم المؤسسات العامة الكبيرة وتشغيلها ولكن من دون ملكية مطلقة.

screen-shot-2016-10-27-at-9-41-40-am

إن التقدم المتعثر للإصلاحات الاقتصادية في الكويت سيشكّل مصدر قوة لتنمية البلاد على المدى البعيد. وإذ تتخذ دول مجلس التعاون الخليجي خيارات صعبة حول كيفية زيادة إيراداتها اليوم لتفي بالتزامات الإنفاق التي تعهّدت منذ وقت طويل أن تفيها للمواطنين، قد تكون عملية تقسيم العائدات ومأسستها مؤشرًا قويًا على استقرار النظام.

ماركت واتش Market Watch مدوّنةٌ أسبوعية من إعداد الباحثة المقيمة الأولى في معهد دول الخليج العربية في واشنطن كارين إ. يونغ، وتهدف إلى تقديم آراء من نقاط التقاء مجالَي السياسة والمال في منطقة الخليج.