December 5, 2017

الكويت تكافح من أجل توحيد الصف داخليا وإقليميا

تزداد شدة المخاطر المحيطة في المنطقة مع استضافة الكويت مؤتمر القمة السنوية لمجلس التعاون الخليجي هذا الأسبوع في محاولة أخرى للتوصل إلى حل لوقف الضغائن التي تتآكل الخليج. تدور
أمير الكويت صباح الأحمد الصباح في صورة من قمة مجلس التعاون الخليجي في مدينة الكويت في 5 كانون الاول/ديسمبر (صورة من وكالة أسوشييتد برس/المصور جون غامبريل)

تزداد شدة المخاطر المحيطة في المنطقة مع استضافة الكويت مؤتمر القمة السنوية لمجلس التعاون الخليجي هذا الأسبوع في محاولة أخرى للتوصل إلى حل لوقف الضغائن التي تتآكل الخليج. تدور معركة صفرية لفرض الهيمنة على الخليج – إيران مقابل السعودية، والدول التي عينت نفسها لجنة رباعية لمكافحة الإرهاب مقابل قطر – تضع الكويت في موقف صعب وتهدد نموذجها في حل الخلافات بطريقة سلمية. وتُعتبر سياسة الكويت المفتوحة نسبيًا والتوازن الدقيق فيها بين الفئات الاجتماعية، السنية والشيعية والليبرالية والإسلامية المتشددة، مخالفة لما هو سائد في خليج اليوم من عدم تقديم التنازلات، وهي سياسة معرضة للخطر بشكل متزايد.

في 24 تشرين الأول/أكتوبر، وقف الأمير صباح الأحمد الصباح في الجلسة الافتتاحية للبرلمان الكويتي ودعا إلى الوحدة. وفي إشارة إلى الوضع الإقليمي الصعب، كالحروب الأهلية والصراع الطائفي والاختلافات الخليجية، ناشد المشرعين الكويتيين أن يدركوا خطورة الوضع الحالي وأن يتصرفوا بمسؤولية. وقد عكست دعوته، للوئام الداخلي، جهوده العقيمة حتى الآن لإصلاح الانقسامات السحيقة التي بدأت داخل دول مجلس التعاون الخليجي مع اللجنة الرباعية التي تقودها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والتي تواصل مقاطعة قطر بتهمة دعمها للإرهاب.

ولكن بعد أقل من أسبوع، استقالت حكومة الكويت في وجه المعارضة عقب استجواب عضو ملكي في الحكومة والتهديد بالتصويت في البرلمان بحجب الثقة عنه. وحتى الآن، لم يتم تعيين حكومة جديدة، ويعزى ذلك بنظر البعض إلى المفاوضات الصعبة حول تقاسم الفصائل للسلطة داخل الأسرة الحاكمة في الكويت. وفي الوقت نفسه، يعكّر قرار محكمة الاستئناف بسجن نحو 70 سياسيًا وناشطًا شابًا بسبب الجرائم المتعلقة باقتحام البرلمان والاحتجاج في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، صفو السياسة الداخلية الكويتية. وتتزايد العقبات لإيجاد صيغة لتحقيق الوحدة في الداخل وفي المنطقة.

حكم قاسٍ

لقد تراجع الوئام السياسي الداخلي خطوة إلى الوراء مع صدور أحكام شديدة بالسجن ضد مجموعة واسعة من المعارضة السياسية، التي شملت أعضاء في البرلمان إسلاميين وقبليين وناشطين شباب من جميع المشارب السياسية. وكانت الأحكام الصارمة ضد 67 فردًا صادمة جدًا، ولا سيما الحكم بالسجن لمدة تسع سنوات بحق السياسي المعارض الكويتي البارز، والشعبوي القبلي، مسلّم البراك. وفي هذا السياق، رفضت محكمة ابتدائية جميع التهم، وتوقع معظم الكويتيين أن تحذو محكمة الاستئناف حذوها أو بإصدار حكم مخفف.

وقد شكّل احتلال البرلمان عام 2011 نقطة تحول في مظاهرات الربيع العربي في الكويت. حيث طالب متظاهرون من الفئة الشبابية، بدعم من بعض أعضاء البرلمان المعارضين، ممثليهم المنتخبين بالعمل ضد رئيس الوزراء الدائم، والذي ينتمي إلى الأسرة الحاكمة. وبالفعل، تعرّض رئيس الوزراء، ناصر المحمد الصباح، آنذاك، للضغوط من أجل الاستقالة بسبب ضلوعه في قضية فساد تورط أعضاء مجلس الأمة في مخطط لشراء الأصوات.

وقد سلّم برلمانيون حاليون وسابقون، ومن بينهم سياسيان من جماعة الإخوان المسلمين السلفيين، جمعان الحربش ووليد الطبطبائي (المحكوم عليهما بسبع سنوات)، نفسيهما إلى السلطات، وكذلك فعل الكثير من الناشطين الشباب، مثل الناشط في مجال حقوق الإنسان سليمان بن جاسم (المحكوم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات)، معلنين حبهم للكويت وولائهم لدستورها. وفي حين أن محكمة النقض النهائية قد تقلل أو تنقض الأحكام، غير أنّ مشرعين وأكاديميين وشخصيات عامة من الخلفيتين الإسلامية والليبرالية يتطلعون إلى سبل تصفية عاجلة، ويناشدون في الاجتماعات والعرائض الملكية الالتماس للعفو الملكي.

الخصوصية الكويتية

أشاد بعض الكويتيين بإنفاذ المحكمة لاحترام القانون والنظام، ولكن، أعاد القسم الآخر النظر في موقفه بسبب عدد المعتقلين المرتفع وسَجن المخالفين الشباب. يأتي القرار في وقت حساس في السياسة الكويتية على الصعيدين المحلي والإقليمي. وقد عجز رئيس الوزراء، جابر مبارك الحمد الصباح، في تشكيل حكومة جديدة منذ استقالته بسبب عزم البرلمان على طرد وزير الإعلام، محمد عبد الله الصباح، الذي ينتمي إلى الأسرة الملكية. وفي ظل غياب الحكومة، غابت الجلسات البرلمانية أيضًا، الأمر الذي أثار بعض المخاوف بشأن احتمال تعطيل النظام الدستوري في الكويت.

ويسنُد معظم المحللين الكويتيين هذا التأخير إلى الجدالات الملكية حول الحقائب الوزارية وإلى تعزيز الائتلافات من أجل تحسين موقعهم ضمن الخلافة المرتقبة. وتدور اليوم المعارك حول الحكم المستقبلي لأن الأمير وولي العهد طاعنان في السن وصحتهما تثير الريبة. ويعتبر هذا التحول الملكي معقدًا بسبب عدد المرشحين المحتملين الكبير والدور الدستوري الممنوح للبرلمان في هذه العملية. كما يتوجّب على مجلس الأمة الكويتي أن يوافق على تعيين أي ولي عهد مقبل، الأمر الذي يجعل سياسته المتقلبة عاملاً أساسيًا في الحسابات الملكية.

وفي هذا السياق، تعقّد هذه الخلافات السياسة التحديات الخارجية للكويت: أزمة الخليج مع قطر وتكثيف المواجهة مع إيران. ولا تزال الكويت الوحيدة بين دول الخليج، التي تتضمن مجموعات اجتماعية وكتل سياسية تستهدفها دول الخليج المجاورة لها في الحملات الإقليمية. وبعد أن استشعر تنظيم الإخوان المسلمون المترسخ في الإمارة والفصائل السلفية الناشطة الأجواء السياسية غير الودية بالشكل الصحيح، اختاروا بحكمة إنهاء مقاطعتهم الانتخابية وإعادة علاقاتهم مع الحكومة التي تقودها الأسرة الحاكمة. ومن هنا، أعربت الفصائل الشيعية الكبيرة والبارزة عن موالاتها لعائلة الصباح الحاكمة بسرعة، وشكّلت حصنًا هامًا من الدعم السياسي. وتجدر الإشارة إلى أن الحفاظ على الاستقرار في الكويت يتطلب ضبط وموازنة مصالح هذه التجمعات السياسية في حين تهدد التيارات الإقليمية باستقطابها وتعبئتها.

ملاذ دول مجلس التعاون الخليجي

أمّا المسار السليم بالنسبة للعائلة الحاكمة في الكويت فهو التقريب بين هذه التيارات السياسية المعاكسة والمتضاربة، فضلاً عن الدفاع عن مؤسسات مجلس التعاون الخليجي والعمل من خلالها. لقد أدّت أزمة الخليج إلى أزمة استراتيجية كويتية، الأمر الذي أضعف دول مجلس التعاون الخليجي وقدرتها على الوقوف ضد إيران مع زيادة الضغط على الكويت لكبح جماح الجماعات السياسية التي تملك تأثيرًا اجتماعيًا كبيرًا ومكانة سياسية داخل البلاد.

ويأتي تضييق الخناق على المعارضة، أي محاكمة المعارضين الذين ينتقدون شركاء دول مجلس التعاون الخليجي كالسعودية والإمارات العربية المتحدة عبر الإنترنت والأحكام القانونية التي تقع أعباؤها بشكل غير متناسب على الفصائل الإسلامية والقبلية السنية (وأحيانا الشيعة)، استجابة للضغوط الإقليمية، أقلها جزئيًا.

ولكن، لدى الكويت أيضًا مصلحة جيوسياسية في الحفاظ على متنفس أقصى حيال كل من الثقل الإقليمي الإيراني والسعودي، لتجنب مصير البحرين المجاورة، وخصوصا قطر. ومن هنا، نستشف دافعها القوي لمنع الطموحات المهيمنة لكليهما. ويُذكر أن قمة مجلس التعاون الخليجي في مدينة الكويت، التي جرت بين 5 و 6 كانون الأول/ديسمبر، تمثّل أفضل فرصة وربما تكون الأخيرة لجمع دول الخليج العربية تحت خيمة واحدة.

ورغم كل الصعاب، تمكّنت الكويت من تأمين التزامات مبدئية من جميع البلدان الخليجية المجاورة. وقد جمع اجتماع وزراء الخارجية الذي جرى في 4 كانون الأول/ديسمبر، أي قبل اجتماع القمة، وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بوزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني للمرة الأولى منذ أن قطعت السعودية جميع علاقاتها مع الدوحة. وصرّح وزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الحمد الصباح للمشاركين بأنه يجب معالجة النزاع الخليجي خلال اليومين القادمين وإن لم يتم تسويته. وفي محاولة لطيّ الصفحة، أفادت الصحيفة السعودية إيلاف بأن أمير الكويت صباح الأحمد الصباح قد حصل على تعهّد من الأمير القطري تميم بن حمد آل ثاني بتقديم اعتذار علني للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز خلال القمة التي ستشمل الاجتماعات الخاصة والعامة.

رياح معاكسة شديدة

تتجذّر حتمية لعب الكويت لدور الوسيط بالنسبة لصراعاتها الداخلية والإقليمية في طابعها ومصالحها. ولكن الرياح السياسية المعاكسة شديدة. إذ عقدت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة العزم على متابعة رؤيتهما الخاصة لمنطقة متغايرة لا مساحة فيها للمساومات المجتمعية والدبلوماسية الحذرة التي انتهجها أجدادهم. وفي حين تضع الكويت السجادة الحمراء وترفع الأعلام الستة لدول مجلس التعاون الخليجي، يضع المشروع السعودي والإماراتي المشترك ذو الطموح الإقليمي والأكثر تحديدا الشروط كافة.

كريستين سميث ديوان، باحثة مقيمة أولى في معهد دول الخليج العربية في واشنطن.