February 9, 2017

بوتين يرفض الانحياز رغم الضغوطات في ظلّ تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من اليسار، متحدثًا مع الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال حفل توقيع في إطار منتدى الدول المصدّرة للغاز في طهران، إيران في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2015. (الصورة لوكالة أسوشيتد برس/ بعدسة ألكساندر زيمليانيشينكو).

يسعى الرئيس دونالد ج. ترامب إلى تحسين العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة ويعمل أيضًا على وضع سياسة تجاه إيران أكثر صرامةً من تلك التي اعتمدتها إدارة أوباما. ولكن روسيا التي يرغب ترامب في إقامة علاقات أفضل معها تعمل بشكلٍ وثيق مع إيران ولا سيّما في سوريا. ورحّب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالاهتمام الذي أعرب عنه ترامب في تحسين العلاقات الروسية الأمريكية، ولكنه أوضح معارضته لسياسة الإدارة الأمريكية الجديدة الصارمة تجاه إيران.

وأعلن مستشار الأمن القومي لدى ترامب، مايكل فلين، أن التجارب الصاروخية التي أجرتها إيران في 29 كانون الثاني/يناير تنتهك قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2231 الذي يحظّر على طهران اختبار الصواريخ التي يمكنها أن تحمل رؤوسًا نووية. وأعلن فلين أن الولايات المتحدة “توجّه تحذيرًا لإيران” نتيجة ذلك. وأُعلن عن بعض العقوبات الأمريكية المحدودة وتم التوضيح أنه من الممكن فرض عقوبات إضافية غير محددة.

وردّ المعلّقون الروس مؤكّدين أن التجارب الصاروخية الإيرانية لم تنتهك قرار الأمم المتحدة وأن مجلس الأمن (الذي تتمتع فيه روسيا بحق الفيتو) وحده له صلاحية تحديد ما إذا انتهكت إيران القرار وليس حكومة الولايات المتحدة وحدها. وشدّد الخبراء الروس على أنه بالرغم من احتمالات تحسّن العلاقات الروسية الأمريكية، لن تشارك موسكو في الجهود التي تبذلها إدارة ترامب لاحتواء إيران.

واعترض المسؤولون الروس أيضًا على إعلان ترامب أن إيران هي “الدولة الإرهابية الأولى”. وصرّح المتحدّث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن روسيا لا تعتبر إيران دولةً إرهابية وتسعى إلى تعاون إضافي معها. وأشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بدوره إلى “مساهمة إيران في الصراع ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”” ولفت إلى “ضرورة مشاركة إيران في جهودنا المشتركة” لإنشاء تحالف ضدّ الإرهاب.

وفي 5 شباط/فبراير، ذكر مقال في صحيفة “وول ستريت جورنال” أن مسؤولين كبار من البيت الأبيض وأوروبا والعالم العربي أفادوا بأن إدارة ترامب تسعى إلى التفرقة بين روسيا وإيران. وأتى الردّ على لسان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الذي قال إنّ صحيفة “وول ستريت جورنال” وغيرها من المصادر الإخبارية “لا تفعل شيئًا غير البحث عن أسباب لتكهّنات لا أساس لها وتلميحات باطلة وتحاول تسميم الأجواء”. (في الواقع أن المقال المذكور لفت إلى أنه “سيكون من الصعب جدًا إقناع السيد بوتين بالتخلّي عن طهران”).

ولكن بالرغم من رفض موسكو الواضح لسياسة إدارة ترامب الأكثر تشددًا تجاه إيران أتى ردّ روسيا معتدلًا بشكل ملحوظ. وبدلًا من إدانة إدارة ترامب، اعتمد المسؤولون والمعلّقون الروس لهجةً متأسفة. وبالفعل، أفاد ريابكوف أن موسكو “تأسف” حيال العقوبات الجديدة التي فرضها ترامب على إيران. وحذّر أيضًا من أنّ محاولة إعادة التفاوض بشأن الملف النووي الإيراني “خطيرة جدًا” وغير ضرورية أيضًا نظرًا لفعالية الاتفاق. وحذّر قائلًا “لا تحاولوا إصلاح ما ليس معطّلًا”.

وأشار لافروف إلى أن الولايات المتحدة وروسيا وإيران هي من الجانب نفسه في التصدّي لتنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”. وفي حين أُفيد أن إيران لم ترغب في انضمام الولايات المتحدة إلى محادثات السلام السورية التي ترعاها روسيا وإيران وتركيا في الأستانة في كازاخستان، أرادت روسيا إشراكها (ولكن “على أساس الاحترام المتبادل” ليس إلا).

ولفت السفير الروسي في إيران ليفان جاغريان إلى “قلق” موسكو من تصاعد حدّة الخطاب بين واشنطن وطهران وأفاد أن “روسيا ستبذل كل ما في وسعها لخفض حدّة التوترات”. ومع ذلك، وضّح أيضًا أن موسكو لم تعرض أن تتوسّط بين واشنطن وطهران بما أن إيران لم تطلب منها ذلك.

وبعكس ما أملت به إدارة ترامب، من الواضح أن بوتين ليس مندفعًا للوقوف إلى جانب الولايات المتحدة ضدّ إيران من أجل تحسين العلاقات الروسية الأمريكية. ومن جهةٍ أخرى، لفتت روسيا إلى معارضتها نهج ترامب في التعامل مع طهران ولكنها لم تشر إلى أنها ستدافع عن إيران ضدّ الولايات المتحدة. وبدلًا من ذلك، يبدو أن المسؤولين الروس يدعون الطرفين إلى الحفاظ على الهدوء وحتى الاعتراف بأنهما يملكان مصالح مشتركة (مع روسيا أيضًا) من دون تحديد أي خطط للحؤول دون التدهور الإضافي في العلاقات الإيرانية الأمريكية.

فماذا يعني ذلك إذًا بالنسبة لسياسة بوتين في ما يتعلّق بتدهور العلاقات الإيرانية الأمريكية؟ قد يسعى بوتين إلى تفادي تورّط روسيا في أي مواجهة إيرانية أمريكية فيعبّر عن تعاطفه مع إيران ويواصل في الوقت عينه سعيه إلى إقامة علاقات جيدة مع ترامب. وقد يخيّب ذلك آمال واشنطن وطهران على حدّ سواء ولكن سيكون لكل منهما مصلحة في التودد إلى بوتين لضمان عدم انحيازه إلى الطرف الآخر.

وبالنسبة لبوتين، قد تستفيد روسيا من هذا النهج لا من ناحية إبقائها بعيدة عن أي صراع محتمل أو فعلي فحسب بل لأنه يعطي أيضًا طرفيه الرئيسيين حافزًا قويًا للتغاضي عن السياسات الروسية التي يعارضانها (مثل سياسة روسيا تجاه أوكرانيا بالنسبة للولايات المتحدة والغرب والتعاون الروسي مع إسرائيل والأكراد ودول مجلس التعاون الخليجي بالنسبة لإيران). ولا تقل أهمية حقيقة أنه كلما ازداد تركيز إدارة ترامب على إعاقة إيران، قلّ الوقت والاهتمام الذي ستخصّصه للتصدي للأعمال الروسية في مكان آخر.

ففي حين قد يأمل ترامب أن يحثّ احتمال تحسّن العلاقات الروسية الأمريكية بوتين على الابتعاد عن إيران يفضّل هذا الأخير الوضع الذي تحاول فيه كل من واشنطن وطهران استرضائه حتى لو ازدادت العدائية بينهما.

مارك ن. كاتز هو زميل غير مقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن. يوجّه كاتز شكرًا خاصًا إلى الطالبتين في جامعة جورج مايسون، إلينور هايز وكايلن فيتالي، لمساعدتهما في البحث.