October 19, 2017

نشاط المرأة السعودية على شبكة الإنترنت: سنة من حملة “أنا ولية أمري”

تشكّل هذه الدراسة لمحة عن حملة المرأة ضد نظام "ولاية الأمر" للرجال على النساء في المملكة العربية السعودية ونافذة على مشهد النشاط الإعلامي الجديد. وتُعتبر ديناميكيات وتطوّرات حملة "أنا ولية أمري"
نساء سعوديات يصوّتن في أحد مراكز الاقتراع خلال الانتخابات البلدية في البلاد في الرياض، المملكة العربية السعودية، 12 كانون الأوّل/ديسمبر 2015 (صورة للأسوشيتد برس/آية بطراوي)
بقلم نورة الدعيجي

تشكّل هذه الدراسة لمحة عن حملة المرأة ضد نظام “ولاية الأمر” للرجال على النساء في المملكة العربية السعودية ونافذة على مشهد النشاط الإعلامي الجديد. وتُعتبر ديناميكيات وتطوّرات حملة “أنا ولية أمري” دليلًا على الطاقة الجديدة في نشاط المرأة في المملكة، والتي قادت إلى المرسوم الملكي الذي صدر مؤخرًا والذي يقضي بالسماح للمرأة بالقيادة. كما تشكّل صورة مذهلة للعلاقة بين الدولة والمجتمع في هذا الوقت من التغيير بين الأجيال.

على مدار العامَين 2016 و2017، كانت حملة “أنا ولية أمري” غير مسبوقة في قدرتها على التأثير على مجموعات متنوّعة ومتزايدة وتعبئتها، بما في ذلك جيل جديد من النساء الشابات اللواتي لم يكنّ ناشطات سياسيًا في السابق. وشكّلت وسائل التواصل الاجتماعي ركيزة لهذا النجاح، إذ ساعدت على توسيع شبكات الناشطات وتعزيز جمعياتهنّ ونشر رسائلهنّ. وكنتيجة لهذا التوسّع، اكتسبت أوجه جديدة ظهورًا أكبر وتمكّنت من التطوّر ليصبحن ناشطات بارزات ورائدات.

وقد أدّى بروز سرديّات ووجهات نظر جديدة إلى قيام توتّرات حول قيادة الحملة وهويّتها المركزية أو “وجهها”. كما برز عامل آخر أشعل النقاش داخل الحملة وهو ازدياد القومية الحازمة في المملكة. لقد غذّى هذا النوع من النزعة الشعبوية التي تنادي بـ”السعودية أولًا” النقاش الشائك حول دور النساء السعوديات اللواتي يعشن في الخارج وذاك الذي يضطلع به الإعلام الأجنبي، ما ساهم في سلسلة من ردود الفعل القومية وتأكيدات مليئة بالتحدي حول الانتماء.

كما أثّر الإطار الاقتصادي للتقشّف المرتقب في المملكة العربية السعودية على الحملة أيضًا، إذ قسّمت التفاوتات في الطبقات الاقتصادية المشاركين وقادت علامات الاستفهام حول الامتيازات إلى خلافات حادّة. أمّا الإطار الأوسع لرؤية السعودية 2030، نظرًا لتركيزه على المواطنة الاقتصادية والمشاركة، فقد شجّع النقاش حول الامتياز الاقتصادي الجندري أكثر وغذّاه.

طالبت الحملة لإنهاء نظام “ولاية الأمر” للرجال على النساء بتمثيل قانوني للدولة، لا سيّما على شكل مواطنة كاملة واستجابة حكومية لمطالبهنّ كمواطنات، لكنّها احتوت أيضًا على نداءات للاعتراف الاجتماعي وإعادة توزيع اقتصادية. بهذه الطريقة، عكست الحملة واستغلّت البيئة السياسية الحالية التي تحدّد خطوطها حرب اليمن وتركيزها على التضحية المشتركة وهويّة سعودية قومية حازمة، بالإضافة إلى خطّة رؤية السعودية 2030 وتركيزها على المشاركة الاقتصادية والمسؤولية الفردية. وفي الوقت عينه، فرض “الحزم” في قوميّة الدولة الجديدة وخطّة رؤية السعودية 2030 حدودًا على نجاح الحملة، وغالبًا ما وصف المنشقّون عن الحملة أنها غير وطنية ومؤذية لوحدة السعودية في خضم عملية إصلاح صعبة.

تمثّل التغيير الأهمّ الذي حققته الحملة بقرار حكومي صدر في 17 نيسان/ أبريل يضع حدًّا لشرط موافقة ولي الأمر الرجل على ولوج المرأة الخدمات الحكومية. ويسمح هذا القرار في معظم الظروف للمرأة بالدراسة وولوج الرعاية الصحّية والعمل في القطاع العام من دون موافقة ولي أمرها الرجل.

لكن قد يتبيّن أنّ عواقب الحملة غير الرسمية هي كثيرة. فقد طرحت حملة “أنا ولية أمري” أمام الجمهور السعودي أسئلة ومخاوف حول الاعتراف الاجتماعي، وإعادة توزيع الموارد، والمشاركة السياسية. لقد تشكّلت شبكات قوية من الناشطات النسويات ولا تزال جهود التعبئة الحيّة والنقاش الداخلي مستمرة. تُعدّ هذه خطوة غير مسبوقة نحو الأمام بالنسبة للنسوية السعودية ولا شكّ أنّها ستترك بصمتها على المشهد السياسي لحقوق المرأة في المملكة العربية السعودية.