May 10, 2016

صيف الترقّب ينتظر السعودية

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح الذي عُيّن مؤخّرًا في خلال حضوره المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2011. (الصورة لأسوشيتد برس/ فرجينيا مايو)

هذا المقال جزء من سلسلة من المقالات الصادرة عن معهد دول الخليج العربية في واشنطن حول “رؤية السعودية 2030” التي تشتمل مجموعة واسعة من البرامج والإصلاحات التي اعتمدتها الحكومة السعودية بهدف تنفيذها بحلول عام 2030.


سيكون هذا الصيف طويلًا وحارًّا ومشحونًا بالترقّبات. ففي حين فاجأت نوبة التشكيل الحكومي الجديد التي أُعلن عنها في 7 أيار/مايو في المملكة العربية السعودية الأسواق المحلية والعالمية، يُهيمن في القطاع الخاص موقفٌ حذرٌ من “الإنتظار والتروّي”. فيبدو أنّ وسائل الإعلام الغربية تعلن كلّ أسبوع عن أخبار حول خطط وليّ وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتحويل الاقتصاد السعودي. وكشف الخبر الصادر في نهاية هذا الأسبوع عن تعيين وزراء جدد وإعادة هيكلة للوزارات، بما في ذلك تعيين خالد الفالح مكان وزير النفط المخضرم علي النعيمي. ويتولّى الفالح رئاسة مجلس إدارة شركة الزيت العربية السعودية “أرامكو”، وسبق وشغل منصب الرئيس التنفيذي فيها، وعُيّن أيضًا وزيرًا للصحة ضمن إعادة تنظيم حكومية سابقة في نيسان/أبريل 2015. وتوقّعت عدّة أوساط تعيين الفالح في هذا المنصب منذ ترقيته في عام 2015 ليصبح رئيس مجلس إدارة “أرامكو”. ومن أبرز الأخبار أيضًا السعي إلى فصل وزارة المياه والكهرباء لتضاف المياه إلى العنوان الجديد لوزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية. كذلك، أصبح لمؤسسة النقد العربي السعودي “ساما” رئاسة جديدة تحت أحمد الخليفي الذي كان مديرًا تنفيذيًّا لمكتب المملكة لدى صندوق النقد الدولي. وقد تمّ تكييف “ساما” فصُغّر حجم حافظتها المالية لتُنقل إدارة صندوق ثروتها السيادية إلى صندوق الاستثمارات العامة. ومن الملفت أنّ هذا الأخير سيغطّي أيضًا مركزًا ماليًّا هائلًا بصفته المالك الجديد لمدينة الملك عبدالله المالية والمسؤول المفترض عن تطويرها العقاري.

ويخالج أصحابَ المصارف والمدراء التنفيذيين في الشركات وحتى محافظي صناديق الثروة السيادية ومراقبي الأسواق شعورٌ من الترقب والتوتّر. فمن المتوقّع أن يطول فصل الصيف بما أنّ شهر رمضان يصادف في حزيران/يونيو وأنّ المدارس لن تفتح أبوابها قبل نهاية إجازة عيد الأضحى في منتصف أيلول/سبتمبر. ومع توقع بدء إطلاق خطة التحول الوطني تدريجيًّا في حزيران/يونيو، ستستمرّ التغيرات في الوزارات والاستثمارات، ما يعني أنّ قرارت القطاع الخاص في ما يتعلق بدمج الشركات وتوسّعها والاستثمارات الجديدة في رؤوس الأموال والموظفين ستُعلّق بشكل واسع. ويضاف إلى ذلك شعور بالقلق إزاء تجميد مشاريع البناء الحكومية الذي يخلّف وراءه تدريجيًّا آثار متتالية في قطاع المقاولات. فمشاكل مجموعة بن لادن معروفة، إذ يعود تجميد العقود الحكومية إلى كارثة سقوط الرافعة في مكة في أواخر عام 2015. إلا أنّ عددًا من المقاولين الأصغر حجمًا يحاول التصدي لتباطؤ الحكومة في منح المشاريع وتسديد المدفوعات، وأيضًا لضائقة عامة في الأسواق.   

وبشكل أكثر تحديدًا، تبرز معالم أسواق مضطربة في قطاع المصارف السعودي، فوفقًا لمحللين من مصرف “إتش إس بي سي” البريطاني، تراجعت الودائع المصرفية الخاصة بحوالى 11 مليار دولار في الفترة ما بين كانون الأول/ديسمبر 2015 وآذار/مارس 2016. ثم بدأت الودائع بالتحسن من جديد في آذار/مارس بعد انخفاض شديد (بحوالى 10 مليارات دولار) في ودائع الحكومة في المصرف المركزي بين كانون الأول/ديسمبر 2015 وآذار/مارس 2016. ووفقًا لشبكة أبحاث “إتش إس بي سي” العالمية، تواجه الحكومة السعودية عجزًا ملحوظًا وجديدًا نسبيًّا في الميزانية يقارب 88 مليار دولار لعام 2016. وسيتم تمويل هذا العجز عبر الدين السيادي في الأسواق الدولية والمحلية في شكل سندات وقروض، ما قد يوصل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة العربية السعودية من 6 في المئة في عام 2015 إلى 21 في المئة في 2017.  

وفي حين نجحت الحكومة في إيجاد تمويل خارجي، يساور البعضَ قلقٌ إزاء مواجهة القطاع الخاص ضغوطات متزايدة لتلبية حاجاته التمويلية. وفي الواقع، خففت الحكومة القيود المفروضة على الإقراض لتشجيع تدفق السيولة في وقت سابق هذا العام. وشهد الربع الأول من 2016 نموًّا بنسبة 10 في المئة في القروض منذ العام الماضي، خصوصًا على مستوى القروض القصيرة الأمد. ويعني ذلك أنّ الشركات تسعى إلى تغطية التكاليف على المدى القصير، ومنها المرتبات وتكاليف المعدات على الأرجح، بهدف تلبية احتياجات “رأس مالها العامل”. وبينما يُعتبر النشاط المتزايد في القروض جيّدًا بالنسبة للمصارف إجمالًا، قد تظهر معالم مشاكل على مستوى الشركات الخاصة المحلية وقطاع المصارف إن لم يلِ هذا النشاطَ نشاطٌ في القطاع الخاص لتوليد عائدات بهدف تسديد هذه القروض. وخُفّضت توقعات صندوق النقد الدولي للنمو على صعيد مجلس التعاون الخليجي ووصلت إلى 1.2 في المئة للمملكة العربية السعودية في عام 2016. وتشهد نسبة القروض إلى الودائع في المملكة ارتفاعًا وصل إلى ما يقارب 87 في المئة في آذار/مارس 2016، مقارنة بـ79 في المئة في آذار/مارس 2014، وذلك وفقًا لأبحاث “إتش إس بي سي”.     

وإزاء هذا التراجع، يحيط مزيج غير مستقر من التفاؤل الحذر والقلق بخطة التحول الوطني وقدرتها على تحفيز نمو في فرص العمل والنشاط الاقتصادي، وكلما طال الانتظار صَعُب الوضع. وهذا الأسبوع، حرّك الأسواقَ خبر الطرح الأولي لأسهم شركة “أرامكو” السعودية لاكتتاب عام ثلاثي في كل من لندن ونيويورك والرياض، إلّا أنّ تنفيذ صفقة كهذه يتطلب الكثير من الوقت ويكلّف الحكومة مبالغ كبرى (مع الإقرار بأنّ المكاسب قد تكون هائلة، مانحة الحكومة 100 إلى 150 مليار دولار بسهولة مقابل بيع 5 في المئة من الشركة). ويُعرَف محمد بن سلمان بقرارته السريعة، لكنّ توازنًا بين الوضوح والاستقرار في ما يتعلق بالأسواق المحلية سيساعد تحديدًا في هذا المجال على تنظيم نشاط الأعمال وخطط النمو المستقبلي. ويبدو أنّ الإعلان عن خطة التحول الوطني سيتم في فصل الصيف ابتداءً من حزيران/يونيو، وسيتعين على المسؤولين في الأسواق والشركات الانتظار بترقّب ريثما تجد التغييرات التي أُعلن عنها مكانها. وسيكون لانتظار الإصلاحات تداعياته الخاصة على النمو الاقتصادي، إلّا أنّ هذا النوع من التغيرات في المؤسسات الحكومية وأصول الدولة سيتطلب بعض الصبر. ويبقى السؤال كيف ستتحمل الشركات حرارة هذا الوضع.     


كارين إ. يونغ هي من كبار الباحثين المقيمين في معهد دول الخليج العربية في واشنطن.