December 5, 2017

علاقات التجارة والأعمال بين تركيا ودول الخليج: انخراط القطاع المصرفي والمالي

رجل يقوم بعدّ أمواله بالليرة التركية وهو يغادر متجر صيرفة في وسط اسطنبول، 20 تموز/يوليو 2016. (صورة من وكالة الأنباء/بيتروس غياناكوريس)

تدعم الروابط المالية بين دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا بشكل متبادل النمو والتنوّع الاقتصادي. وكانت الروابط على صعيد تدفقات الاستثمارات والقطاع المصرفي قد شهدت تقلبات منذ 2014، لكن خلال العقد ونصف العقد الفائت من الزمن تمثّل المنحى العام في ارتفاع ملحوظ في الفرص الاستثمارية المشتركة. فتركيا تُعتبر وجهة رئيسية للاستثمار الأجنبي المباشر المتأتي من الدول الخليجية، لا سيما في القطاع المصرفي، ولاستثمارات شركات الملكية الخاصة المتخذة من دول مجلس التعاون الخليجي مقرًا لها، بخاصةٍ الإمارات العربية المتحدة. وقد أثبتت الدول الخليجية أنها منصة مهمة للأعمال في تركيا، حيث أنها توفّر عقودًا ضخمة لتطوير البنية التحتية الخاصة بشركات في تركيا.

غير أن المستثمرين الخليجيين من القطاعين العام والخاص لا يزالون من بين الأطراف الفاعلة الأصغر في القطاع المصرفي والمالي في تركيا، وتُعتبر الجهات الفاعلة المحلية مسؤولة عن أغلبية عمليات الدمج والاستحواذ واتفاقات الخصخصة في تركيا. ورغم تنامي منحى الاستثمارات الخارجة من تركيا إلى دول مجلس التعاون الخليجي، لا تزال هذه الأخيرة متلقية ثانوية لهذه التدفقات.

في الخلفية، تجعل التحولات الجيوسياسية، بما فيها عدم الاستقرار السائد في الاتحاد الأوروبي حيال انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكسيت) وتقلّب العلاقات بين تركيا وروسيا منذ 2015، دول مجلس التعاون الخليجي مصدرًا بديلًا صاعدًا من حيث التمويل والشراكات. فالأنماط المالية العالمية التي ارتسمت معالمها منذ الأزمة المالية العالمية بين عاميْ 2008 و2009 تعزّز العلاقات بين الاقتصادات النامية. وتُعتبر التدفقات المالية بين تركيا والدول الخليجية خير دليل على ذلك.

واعتبارًا من منتصف 2017، اضطرت تركيا إلى الإقرار بأهمية تنويع مصادر الروابط المالية ضمن دول مجلس التعاون الخليجي والإدراك أن الخلافات ضمن المنظمة الإقليمية قد تؤثّر على التدفقات المالية. كما أن البيئة السياسية المحلية في تركيا أثّرت بدورها على نمو البلاد الاقتصادي، بشكل خاص منذ محاولة الانقلاب في 2016 وحالة الطوارئ التي تلت هذا الحدث. وكان تقلّب سعر صرف العملة إحدى التداعيات الناتجة وقد انخفضت معدلات النمو الاقتصادي العامة في 2016 أكثر مما كان متوقعًا. أما من الناحية الجغرافية، فيرتبط نمو تركيا بالأسواق الناشئة وتبدلات أسعار السلع الأساسية، والتطورات الاقتصادية في الصين وكذلك نتائج الانتخابات الرئيسية في الاقتصادات الأوروبية. وقد شكّل تعاون تركيا على صعيد وضع سياسات اللاجئين انفراجًا مهمًا للحكومات الأوروبية التي قد تكون عرضةً للمخاطر جراء انتصارات الأحزاب القومية والمعادية للمهاجرين والشعبوية في أوروبا التي تختار خطًا أكثر تشددًا إزاء مسألة توفير الدعم المالي للاجئين.

عن هذا المقال

يشكّل هذا المقال جزءًا من تقرير “علاقات التجارة والأعمال بين تركيا والدول الخليجية”، الصادر عن منتدى دراسات الخليج وشبه الجزيرة العربية التابع لجامعة أكسفورد بالاشتراك مع ملتقى التعاون الدولي ورئيسه المؤسس جنكيز أوزكنجيل، والذي نُشر خلال قمة البوسفور الثامنة في اسطنبول برعاية رئاسة الجمهورية التركية.

اضغط هنا لقراءة المقال كاملًا.