November 14, 2017

التغير المناخي والتلوث البيئي في الخليج

يعتبر التغير المناخي والتلوث البيئي من أكثر التهديدات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي إلحاحًا. وهنالك الكثير من الأدلة على حدوث ظواهر مناخية عنيفة في منطقة الخليج، تتراوح بين درجات الحرارة الصيفية الشديدة الارتفاع،
إماراتي يمر من أمام محطة توليد الطاقة الكهروضوئية في مدينة مصدر في أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة. (صورة من اسوشييتد برس/ كامران جبريلي(
بقلم مي محمود

يعتبر التغير المناخي والتلوث البيئي من أكثر التهديدات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي إلحاحًا. وهنالك الكثير من الأدلة على حدوث ظواهر مناخية عنيفة في منطقة الخليج، تتراوح بين درجات الحرارة الصيفية الشديدة الارتفاع، والفيضانات غير المسبوقة في المنطقة، والعواصف المدارية العنيفة. ولم تقتصر آثار التغير المناخي على البيئة، وإنما كانت لها أيضًا أبعاد اقتصادية وسياسية واجتماعية.

ودول الخليج العربية الآن في موقف ضعيف من حيث انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفرد الواحد. وتعتبر خمس من الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي من بين الدول العشر الأعلى في إصدار انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفرد، وفقًا للتصنيف العالمي لمعهد الموارد العالمية. وزد على ذلك، فإن الزيادة السنوية في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في المنطقة مرتفعة للغاية. وهذا ما جعل بلدان الخليج تسرع في الاستثمار في الطاقة النظيفة والمتجددة، فضلاً عن تأمين أموال ضخمة للبحوث المتعلقة بتكنولوجيات التخفيف من آثار التغير المناخي.

كما أن إدارة التغير المناخي لها بعد مرتبط بالسياسة الخارجية، حيث تخضع الدول للتدقيق الدولي بموجب اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التغير المناخي. وقد قامت دول مجلس التعاون الخليجي بدور نشط في المفاوضات، حيث استضافت قطر مؤتمر الأطراف السنوي الثامن عشر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012. بالإضافة إلى ذلك، قدمت كل دولة عضو في مجلس التعاون الخليجي خطة عمل مناخية لاتفاقية الأمم المتحدة المبدئية بشأن التغير المناخي (UNFCCC) من خلال برنامج المساهمات المقررة على المستوى الوطني. ورغم تأثير دول خليجية في المبادرات الفنية والرفيعة المستوى بشأن تغير المناخ على المستوى الدولي، إلا أنها ما زالت تفتقر إلى التعاون الإقليمي القوي والمواءمة بين السياسات المناخية.

سلسلة “معهد دول الخليج العربية في واشنطن” حول رؤى التغيير

في حين تتكيّف الحكومات العربية الخليجية مع العجز المالي الناجم عن انخفاض أسعار النفط، تتعرض الدولة، التي تقود تقليديًا التنمية الاقتصادية، لضغوطات لكي تستخدم الأموال المتاحة من القطاع الخاص. أمّا في ما يتعلق بأسواق العمل، فسيتعين على الدولة أن تعيد تقييم دورها في توفير الجزء الأكبر من فرص العمل للمواطنين الخليجيين، وأن تضع علامات استفهام حول اعتمادها على العمالة الأجنبية المنخفضة الأجور. وتمت مناقشة عمليات إعادة المعايرة هذه لنموذج التنمية الاقتصادية الخليجي في “رؤى” خطط التنمية الوطنية لبعض الوقت. إلّا أنّ ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية عاجلة باتت الآن أكثر إلحاحًا بأشواط. وسيتطلب التنويع بعيدًا عن الإنفاق الحكومي الذي يعتمد على الموارد تغييراتٍ في اقتصادات دول الخليج العربية ومجتمعاتها.

تشكّل هذه الدراسة جزءًا من سلسلة “رؤى التغيير” الخاصة بـ”معهد دول الخليج العربية في واشنطن”، إذ تعاين كيفية معالجة دول الخليج العربية لمسألة انخفاض عائدات الهيدروكربون وكيفية استجابتها للضغوطات الرامية إلى تحرير اقتصاداتها. وتتطرق هذه السلسلة إلى كيفية تجلّي هذه الجهود في جميع أنحاء المنطقة، بحسب القطاع والبلد، لتسليط الضوء على تحديات الابتكار والتغيير الاقتصادي وفرصه ومخاطره.